سميح دغيم
281
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
القضايا الصادقة فكذلك يمكنه تركيب القضايا الكاذبة ، والقضايا الكاذبة الذهنية يكون ذلك الحكم الكاذب حاصلا في الذهن والعلم بها والاعتقاد فيها غير حاصل ، لأنّ الكلام في القضايا الكاذبة التي يكون كذبها معلوما ، فههنا حصل الحكم الذهني ولم يحصل العلم والاعتقاد ، فهذا يدلّ قطعا على أن الحكم الذهني مغاير للعلم والاعتقاد . ( أر ، 175 ، 24 ) - إنّ الطلب الذهني مغاير للإرادة ، وإنّ الحكم الذهني مغاير للعلم والاعتقاد . ( أر ، 176 ، 15 ) - أمّا بيان أنّ الحكم الذهني مغاير للاعتقاد والعلم ، فالدليل عليه أنّ القائل إذا قال : العالم قديم فمدلول هذا اللفظ هو حكم هذا القائل بقدم العالم ، وقد يقول القائل بلسانه هذا مع أنّه يعتقد أنّ العالم ليس بقديم ، فعلمنا أنّ الحكم الذهني حاصل ، والاعتقاد غير حاصل ، فالحكم الذهني مغاير للاعتقاد . ( مفا 1 ، 27 ، 11 ) حكمة - إنّ الحكمة فنّ تتحيّر في درك معانيه العقول ، وعلم تقصّر دون مدارك مبانيه إدراكات الفحول سيّما الحكمة الطبيعية التي هي أجلّ ما يستعان به على تشحين الأذهان وأعظم ما ينتفع به في تنشيط الآذان . ( ش 2 ، 146 ، 5 ) - كمالات الإنسان على ثلاثة أقسام : الكمالات النفسانيّة ، والكمالات البدنيّة ، والكمالات الروحانيّة . والحكمة من جملة الكمالات النفسانيّة . ( شر 2 ، 3 ، 12 ) - الحكمة : هي الفائدة التي لأجلها تكون العلّة ، ولأجلها يوجد الحكم . وهي التي يكون العلم بها داعيا إلى وضع السبب من الواضع ، وإيجاد من الموجود . ووجودها في استحقاق إيجادها يكون بعد وجود العلّة وحكمها . كالفائدة من وضع البيع وبناء الدار ، يكون العلم بها بشرط الحاجة داعيا ، ويترتّب وجودها على وجود الدار . وهذا بعينه يسمّى غرضا بالنسبة إلى من يصحّ الضرر والنفع عليه . وحكمة في حق من يستحيل عليه ذلك . ( ك ، 45 ، 19 ) - نقول ( الرازي ) : قد بيّنا أنّه لا معنى للحكمة والمصلحة والخير إلّا اللذّة والسرور ، أو ما يكون مؤدّيا إليهما ، أو إلى أحدهما . ونقول : العلم بكون الفعل منفعة إمّا أن يدعوه إلى إيصال تلك المنفعة إلى نفسها أو إلى غيره ، والأول : هو داعية الحاجة . والثاني هو داعية الإحسان ، فههنا الداعي للفاعل إلى فعله مجرّد كونه في نفسه حسنا ، ويكون الداعي له إلى تركه مجرّد كونه قبيحا . فداعي الحاجة : اعتبار صفة الفاعل ، وهي كونه محتاجا إلى ذلك الشيء . وأمّا داعية الحكمة : فهي اعتبار صفة الفعل لا اعتبار صفة الفاعل . وأعني باعتبار صفة الفعل ، كونه في نفسه حسنا ، أو كونه قبيحا . ( مطل 3 ، 65 ، 7 ) - اعلم أنّ الحكمة مفسّرة بأمرين : أحدهما : الحكمة النظريّة ، وهي معرفة حقائق الأشياء . وعلم اللّه تعالى وأكمل العلوم وأفضلها ، فوجب أن تكون حكمته أفضل أنواع الحكمة ، وأكملها . والثاني : الحكمة العملية ، وهي عبارة عن الفعل المفضي إلى حصول المنفعة ودفع المضرّة . ثم نقول : إن كان المقصود من ذلك الفعل إيصال النفع إلى